محمد متولي الشعراوي
10770
تفسير الشعراوي
ومثال ذلك هذا الجناس الناقص في قوله تعالى : { ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ } [ الهمزة : 1 ] فقد ورد اللفظ المناسب مُعبِّراً عن المعنى المراد دون تكلّف ، فالهُمَزة هو الذي يعيب بالقول . واللمزة : الذي يعيب بالفعل ، فالقرآن لا يتصيَّد لفظاً ليُحدِث جناساً ، إنما يأتي الجناس فيه طبيعياً يقتضيه المعنى . ومن ذلك في الحديث الشريف : « الخيْل معقود بنواصيها الخير » فبيْن الخيل والخير جناس ناقص ، مُحسِّناً للفظ ، مؤدّياً للمعنى . وقد يأتي المحسِّن البديعي مُضطرباً مُتكلِّفاً ، يتصيده صاحبه ، كقول أحدهم ينحت الكلام نحتاً فيأتي بسجع ركيك : في أثناء ما كنا نسير نزل المطر كأفواه القِرَب ، فوقع رجل كان يحمل العنب . ومعنى { أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ } [ النمل : 22 ] الإحاطة : إدراك المعلوم من كل جوانبه ، ومنه البحر المحيط لاتساعه ، ويقول سبحانه : { وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً } [ النساء : 126 ] ومنه : الحائط يجعلونه حول البستان ليحميه ويُحدِّده ، ومنه : يحتاط للأمر . ومحيط الدائرة الذي يحيط بالمركز من كل ناحية إحاطة مستوية بأنصاف الأقطار . لكن أَيُعَدُّ قول الهدهد لسليمان { أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ } [ النمل : 22 ] نقصاً في سليمان عليه السلام ؟ لا ، إنما يُعَدُّ تكريماً له ؛ لأن